ابن عربي

5

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 3 ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » الذكاة طهارة بعض الحيوان ، والميتة حرام لأنها ما ذكيت « وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » على هنا بمعنى اللام فإن حروف الجر تبدل بعضها من بعض ، ويعرف ذلك بالمعنى ، وهذا من أعجب ما في القرآن أي وما ذبح للنصب ، وهي الأصنام ، التي نصبوها للعبادة ، فكانوا يقربون لها « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » بعد ثبوت الكمال لا يقبل الزيادة ، فإن الزيادة في الدين نقص من الدين ، وذلك هو الشرع الذي لم يأذن به اللّه ، وهذا يدل على أن الاجتهاد ما هو أن تحدث حكما ، هذا غلط ، وإنما [ الاجتهاد المشروع ] الاجتهاد المشروع في طلب الدليل من كتاب أو سنة أو إجماع وفهم عربي على إثبات حكم في تلك المسألة بذلك الدليل ، الذي اجتهدت في تحصيله والعلم به في زعمك ، هذا هو الاجتهاد . فإن اللّه تعالى ورسوله ما ترك شيئا إلا وقد نصّ عليه ولم يتركه مهملا « فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ » الجنف : ميل إلى الشيطان « فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » فالشخص الواحد الذي لم يكن حاله الاضطرار ، أكل الميتة عليه حرام ، فإذا اضطر ذلك الشخص عينه ، فأكل الميتة له حلال ، فاختلف الحكم لاختلاف الحال والعين واحدة ، والمحرم المضطر يأكل الميتة أو الخنزير دون الصيد ، فإن اضطر إلى الصيد ، صاد وعليه الجزاء لأنه متعمد ، فما خصّ اللّه مضطرا من غير مضطر .